أبي الفرج الأصفهاني

434

الأغاني

15 - أخبار ابن درّاج الطَّفيلي [ 1 ] يخاف الكلب أخبرني الجوهريّ عن ابن مهرويه ، عن أبيه قال : قيل لعثمان بن دراج : أتعرف بستان فلان ؟ قال : إي واللَّه ، وإنه للجنة الحاضرة في الدنيا . قيل له : فلم لا تدخل إليه ، فتأكل من ثماره ، تحت أشجاره ، وتسبح في أنهاره ؟ قال : لأن فيه كلبا لا يتمضمض إلا بدماء عراقيب الرجال . سبب عدم إقلاعه عن التطفل أخبرني الجوهريّ قال : حدثنا ابن مهرويه قال : حدثنا عبد الرّحيم بن أحمد بن زيد الحرّاني قال : كان عثمان بن دراج يلزم سعيد بن عبد الكريم الخطَّابي ، أحد ولد زيد بن الخطاب ، فقال له : ويحك ! إني أبخل بأدبك وعلمك ، وأصونك وأضن بك عما أنت فيه من التطفيل ، ولي وظيفة راتبة في كل يوم ، فالزمني وكن مدعوّا أصلح لك مما تفعل . فقال : رحمك اللَّه أين يذهب بك ؛ فأين لذة الجديد ، وطيب التنقل كل يوم من مكان إلى مكان ؟ وأين نيلك ووظيفتك من احتفال الأعراس ؟ وأين ألوانك من ألوان الوليمة ؟ قال : فأما إذ أبيت ذاك ، فإذا ضاقت عليك المذاهب فإني فيئة لك . قال : أما هذا فنعم . يمنع الطفيليين فبينا هو عنده ذات يوم إذ أتت الخطابيّ مولاة له ، فقالت له : جعلت فداك . زوّجت ابنتي من ابن عمّ لها ، ومنزلي بين قوم طفيليين ، لا آمنهم أن يهجموا عليّ ، فيأكلوا ما صنعت ، ويبقى من دعوت ، فوجّه معي بمن يمنعهم . فقال : نعم ، هذا أبو سعيد ، قم معها يا أبا سعيد . فقال : مرّي بين يديّ ، وقام وهو يقول : ضجت تميم أن تقتّل عامر يوم النسار فأعتبوا بالصّيلم كيف يصنع بأهل العروس ليدخلوه قال : وقال الخطابي هذا لابن درّاج : كيف تصنع بأهل العرس إذا لم يدخلوك ؟ قال : أنوح على بابهم ، فيتطيّرون بذلك ، فيدخلوني . سبب صفرة لونه قال : وقال له رجل : ما هذه الصفرة في لونك ؟ قال : من الفترة بين القصفين ، ومن خوفي كل يوم من نفاد الطعام قبل أن أشبع .

--> [ 1 ] أثبتنا هذا العنوان عن الأصول غير ( ف ، مب ، فإنهما ذكرتا ابن دراج بلا عنوان ) .